عبد الملك الجويني

281

نهاية المطلب في دراية المذهب

بابُ بَيع البَرَاءةِ قال الشافعي : " وإذا باع الرجل شيئاً من الحيوانِ بالبراءة ، فالذي ذهبَ إليهِ قضاءُ عُثمانَ أنه بريءٌ من كل عيب لم يعلمه ، ولا يبرأ من عيبٍ علمهُ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3199 - نذكر في الباب تفصيلَ القول في بيع الحيوان بشرط البراءة ، ثم نذكر شرطَ البَراءةِ في غير الحيوانِ . فأما شرط البراءةِ في الحيوان ، فظاهرُ نصِّ الشافعي في صدر البابِ اتباعُ قضاءِ عثمانَ رضي الله عنه ، وقد قضى بان البائع مبرَّأٌ من كل عيبٍ ، لم يعلمه ، ولا يبرأ من عيبٍ علمه ، ولم يُطلِع المشتري عليه . وقالَ في آخر الباب ( 2 ) : " القياسُ لولا ما وصفناه - يعني قضاءَ عثمانَ - أنه لا يبرأ عن العيب الذي لم يره المشتري ، أو يبرأ عن الجميع " . 3200 - وقد اختلف أصحابُنا على طريقين : فمنهم من قال : ما ذكرهُ الشافعيُ في أول الباب وآخرِه ترديد للأقوال ، ففي المسألة ثلاثةُ أقوال : أحدها - أن البراءة باطلةٌ والمشتري على خياره ، مهما اطلع [ ولا فرقَ ] ( 3 ) بين ما علمه البائعُ وكتمهُ ، وبين ما لم يعلمه . والقول الثاني - أن البراءةَ صحيحةٌ عن جميع العيوب ، من غير تفصيل .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 198 . ( 2 ) نص عبارة الشافعي في المختصر ، هكذا : " وإنّ أصح في القياس لولا ما وصفنا من افتراق الحيوان ، وغيره أن لا يبرأ من عيوب تخفى له لم يرها ، ولو سماها لاختلافها ، أو يبرأ من كل عيب . والأول أصح " المختصر : 2 / 198 ، 199 . ( 3 ) في الأصل : والفرق .